القرطبي
210
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
هارون ، وانفرد مسلم بإخراجه ، فرواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون . ورواه نوح ابن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ فقال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى ، وهي الجنة » قال : « والزيادة ؛ النظر إلى وجهه الكريم » « 1 » . فأخطأ فيه خطأ بينا ، ووهم وهما قبيحا . وذكر ابن المبارك . قال : أخبرنا أبو بكر الهذلي ، قال : نا أبو تميمة الهجيمي قال : سمعت أبا موسى الأشعري على منبر البصرة يقول : إن اللّه يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول : هل أنجزكم اللّه ما وعدكم ؟ فينظرون ؛ فيرون الحلي والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة ، فيقولون : نعم ، أنجزنا اللّه ما وعدنا . فيقول الملك : هل أنجزكم ما وعدكم ؟ ثلاث مرات ، فلا يفقدون شيئا مما وعدوا ، فيقولون : نعم . فيقول : بقي لكم شيء ؛ إن اللّه تعالى يقول : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ألا إن الحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى اللّه تعالى « 2 » . فصل ما رواه النسائي مرفوعا ، وكذلك أبو داود الطيالسي ، وأسنداه عن الآجري ، وذكره ابن المبارك موقوفا ؛ يبين حديث مسلم ، وأن المعني بقوله : قال اللّه تعالى : قال ملك عن اللّه : تريدون شيئا أزيدكم ؟ أي : يزيدكم . وقوله : « فيكشف الحجاب » ؛ معناه : أنه يرفع الموانع من الإدراك عن أبصارهم ، حتى يروه على ما هو عليه من نعوت العظمة والجلال والبهاء والكمال والرفعة والجمال ، لا إله إلا هو سبحانه عما يقول الزائفون والمبطلون ، فذكر الحجاب إنما هو في حقّ المخلوق لا في حق الخالق ، فهم المحجوبون ، والباري جل اسمه وتقدّست أسماؤه منزّه عما يحجبه ، إذ الحجب إنما يحيط بمقدار محسوس وذلك من نعوتنا ، ولكن حجبه عن أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم ما شاء وكيف شاء . وروي في صحيح الأحاديث ، أن اللّه تعالى إذا تجلّى لعباده ورفع الحجب عن أعينهم فإذا رأوه ؛ تدفّقت الأنهار ، واصطفّت الأشجار ، وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير ، والأعين المتدفقات بالخرير ، واسترسلت الريح المثيرة ، وبثت في الدور والقصور المسك الأذفر والكافور ، وغرّدت الطيور ، وأشرقت الحور
--> ( 1 ) أخرجه هناد في « الزهد » ( 169 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 419 ) بإسناد ضعيف .